يزيد بن محمد الأزدي

670

تاريخ الموصل

وفيها بويع أبو إسحاق المعتصم واسمه : محمد بن هارون الرشيد « 1 » بن المهدى بن عبد الله المنصور بالخلافة ، وكانت مبايعته يوم الخميس لاثنتي « 2 » عشرة ليلة بقيت من

--> أقل إنصافك ! وما كل ثوم من الأسماء البصل أطيب من الثوم فقال العتابي لله درك ما أحجك يا أمير المؤمنين ما رأيت كالشيخ قط أتأذن لي في صلته بما وصلني به يا أمير المؤمنين فقد والله غلبني فقال المأمون بل هذا موفر عليك ونأمر له بمثله فقال له إسحاق أما إذا أقررت بهذه فتوهمنى تجدني فقال والله ما أظنك إلا الشيخ الذي يتناهى إلينا خبره من العراق ويعرف بابن الموصلي قال : أنا حيث ظننت فأقبل عليه بالتحية والسلام فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما أما إذا اتفقتما على الصلح والمودة فقوما فانصرفا متنادمين فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده . وذكر عن محمد بن عبد الله بن جشم الربعي أن عمارة بن عقيل قال قال لي المأمون يوما وأنا أشرب عنده ما أخبثك يا أعرابي قال قلت وما ذاك يا أمير المؤمنين وهمتنى نفسي قال كيف قلت : قالت مفداة لما أن رأت أرقى * والهم يعتادنى من طيفه لمم نهبت مالك في الأدنين آصرة * وفي الأباعد حتى حفك العدم فاطلب إليهم ترى ما كنت من حسن * تسدى إليهم فقد باتت لهم صرم فقلت عذلك قد أكثرت لائمتى * ولم يمت حاتم هزلا ولا هرم فقال لي المأمون : أين رميت بنفسك إلى هرم بن سنان سيد العرب وحاتم الطائي فعلا كذا وفعلا كذا وأقبل ينثال على بفضلهما قال فقلت يا أمير المؤمنين أنا خير منهما أنا مسلم وكانا كافرين وأنا رجل من العرب . وذكر عن محمد بن زكريا بن ميمون الفرغاني قال : قال المأمون لمحمد بن الجهم : أنشدني ثلاثة أبيات في المديح والهجاء والمراثى ولك بكل بيت كورة فأنشده المديح : يجود بالنفس إذ ضن الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود وأنشده في الهجاء : قبحت مناظرهم فحين خبرتهم * حسنت مناظرهم لقبح المخبر وأنشده في المراثى : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر دل على القبر وذكر عن العباس بن أحمد بن أبان بن القاسم الكاتب قال أخبرني الحسين بن الضحاك قال : قال لي علوية : أخبرك أنه مر بي مرة ما أيست من نفسي معه لولا كرم المأمون ، فإنه دعا بنا فلما أخذ فيه النبيذ قال غنونى فسبقني مخارق فاندفع فغنى صوتا لابن سريج في شعر جرير : لما تذكرت بالديرين أرقنى * صوت الدجاج وضرب بالنواقيس فقلت للركب إذ جد المسير بنا * يا بعد يبرين من باب الفراديس قال : فحين لي أن غنيت ، وكان قد هم بالخروج إلى دمشق يريد الثغر : الحين ساق إلى دمشق وما * كانت دمشق لأهلها بلدا فضرب بالقدح الأرض وقال : ما لك ؟ عليك لعنة الله ثم قال يا غلام ، أعط مخارقا ثلاثة آلاف درهم . وأخذ بيدي فأقمت وعيناه تدمعان وهو يقول للمعتصم هو والله آخر خروج ولا أحسبنى أن أرى العراق أبدا فكان والله آخر عهده بالعراق عند خروجه كما قال . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 651 - 666 ) . ( 1 ) في المخطوطة : هارون بن الرشيد . ( 2 ) في المخطوطة : لاسى ، كذا ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 667 ) .